صديق الحسيني القنوجي البخاري
282
أبجد العلوم
الممتنعات فيه ، فمذهبهم إذا يقرب من الإشراقية . وليحفظ هذا المعنى فإنه نافع في هذا الباب « 1 » جدا . نكتة في الزمان : اتفقوا على أن الزمان هو الأمر المقسوم إلى الأيام والشهور والأعوام ، وهو غير ظلمة الليل وضوء النهار اللذين هما مدركان بالبصر ، وغير الشمس والقمر الدائر عليهما أمر الأيام والشهور والسنين ، وهو أمر غير قارّ « 2 » . فقالت الحكماء أولا : إنه الأمر الذي به التقدم والتأخر اللذان لا يجامع فيهما القبل والبعد بالذات . ثم ازدادوا فكرا فقالوا : هو كمّ متصل غير قارّ . ثم أمعنوا فقالوا : هو مقدار الحركة . ثم أمعنوا فقالوا : هو مقدار حركة وضعية سرمدية للفلك المحيط بالكل أسرع من جميع الحركات . والمتكلمون قالوا : هو تقدير متجدد موهوم بمتجدد معلوم . ولم يريدوا بالتقدير فعلنا فإن الزمان ليس من فعلنا ، ولا نفس الأمور المتجددة فإنها تكون جواهر أو أعراضا قارّة وليس شيء منها زمانا ، بل أرادوا أمرا موهوما بحسبه يتقدر متجدد بمتجدد . وهو عند الحكماء كذلك ، فإن أهل العقول المتوسطة من الحكماء والمتكلمين توافقوا على أن الحركة القطعية التي ينطبق عليها الزمان أمر مرتسم في الخيال من الحركة التوسطية ، وأن اتصال المعدوم بالمعدوم محال . وأيضا اتفقوا على أن الحركة هي المتجددة المنصرمة لذاتها ، فكأنهم قالوا : هو أمر بحسبه وبالنظر إليه يتقدر توالي أكوان الحركة سابقية ولاحقية . والمتكلمون لم يوافقوهم في إمعاناتهم لمعان وتفريعات غير مسلّمة عندهم . والاكتفاء بعنوان واحد من بين وجوه متعددة لا ينبغي أن يعد نزاعا حقيقيا . والإشراقية وافقت محققي المشائية في وجوده الدهري وأنه متصل الذات مقدار الحركة ، ولكنهم كما زعموا البعد القار الجسماني مقدارا جوهريا زعموا البعد الغير القارّ أيضا مقدارا جوهريا ، حيث لم يجدوه طبيعة ناعتية الذات ، ولا وجدوا فيه معنى الحلول ، فلا يقال الزمان في الحركة كما يقال السرعة في الحركة ، واللون والبعد والحركة في الجسم ، ولا وجدوا لخصوص الحركة الوضعية في تقويمه مدخلا لافتقار الحركة النفسانية الكيفية المتقدمة بالذات على الوضعية إليه ، ولا وجدوه يتعدد بتعدد الحركات مع تقدرهما جميعا به وامتناع تقدر الشيء بالذات بما يقوم بغيره ، ووجدوه أبعد في قبول العدم من محله
--> ( 1 ) أي باب التطبيق . ( 2 ) أي مستقرّ .